لماذا نبيع الأسهم أصلا؟ الأسباب الثلاثة المنطقية
البيع قرار لا يقل أهمية عن الشراء، بل يجادل كثير من المستثمرين المحترفين بأنه أصعب. وفقا لدراسة أجرتها شركة Dalbar لتحليل سلوك المستثمرين في 2024، فإن 67% من المستثمرين الأفراد يبيعون في توقيت خاطئ إما مبكرا جدا أو متأخرا جدا. السبب؟ غياب معايير واضحة مسبقة للبيع.
هناك ثلاثة أسباب منطقية تبرر قرار البيع، وأي سبب خارج هذه الثلاثة يستحق مراجعة دقيقة قبل التنفيذ:
السبب الأول: تحقق الهدف المحدد مسبقا
إذا اشتريت السهم بهدف ربح 25% خلال 18 شهرا، وتحقق الهدف خلال 9 أشهر، فالبيع منطقي. الهدف ليس رقما عشوائيا، بل يعكس تقييمك للقيمة العادلة للسهم وقت الشراء. تحقق الهدف يعني أن السعر وصل إلى ما تراه تقييما عادلا أو أعلى منه.
بيانات السوق السعودي لعام 2025 تظهر أن المستثمرين الذين حددوا أهدافا مسبقة حققوا عوائد أعلى بـ 12% من الذين تداولوا بدون أهداف واضحة، وفقا لتقرير هيئة السوق المالية السنوي.
السبب الثاني: إيقاف الخسارة عند حد معقول
الخسارة جزء طبيعي من الاستثمار. لا يوجد مستثمر ناجح لم يخسر قط. الفرق بين المستثمر المنضبط وغير المنضبط هو أن الأول يعرف متى يوقف الخسارة قبل أن تتحول إلى كارثة. إذا حددت مسبقا أن 10% خسارة هي الحد الأقصى المقبول، فالالتزام بهذا الحد يحمي رأس مالك للفرص القادمة.
يمكنك الاطلاع على وقف الخسارة في الأسهم وأين تضعه لفهم آلية تحديد نقطة الخروج المناسبة لكل صفقة.
السبب الثالث: إعادة توازن المحفظة
لنفترض أنك بدأت بمحفظة 40% أسهم و60% صناديق استثمار. بعد سنة، ارتفعت الأسهم بشكل كبير وأصبحت النسبة 55% أسهم و45% صناديق. هنا البيع الجزئي للأسهم ليس بسبب خوف أو طمع، بل لاستعادة التوازن الذي يناسب مستوى تحملك للمخاطر.
إعادة التوازن الدورية كل 6 إلى 12 شهرا تقلل التعرض للمخاطر غير المحسوبة. دراسة من Vanguard في 2024 أظهرت أن المحافظ التي تعيد التوازن سنويا تحقق عوائد أكثر استقرارا بنسبة 8% مقارنة بالمحافظ المهملة.
أسباب لا تبرر البيع
انخفاض السعر وحده ليس سببا للبيع إذا لم تتغير أساسيات الشركة. كذلك ارتفاع السعر وحده ليس سببا إذا لم يصل إلى هدفك. الخوف من خبر إعلامي أو توصية عشوائية ليسا أسبابا منطقية. قبل أي بيع، اسأل نفسك: هل هذا يطابق أحد الأسباب الثلاثة أم أنه رد فعل عاطفي؟
أنواع أوامر البيع: اختر الأمر المناسب للموقف
اختيار نوع الأمر الصحيح يؤثر مباشرة على سعر التنفيذ. بيانات منصات التداول في 2025 تظهر أن 23% من المتداولين يستخدمون أمر السوق دائما، مما يكلفهم 0.3% إلى 1.2% إضافية في كل صفقة بسبب الانزلاق السعري. فهم الفرق بين أنواع الأوامر يوفر مالا حقيقيا.
للاطلاع على جميع أنواع الأوامر المتاحة، راجع أنواع أوامر التداول في الأسهم.
أمر السوق للبيع (Market Order)
أمر السوق يعني: بع الآن بأفضل سعر متاح. الميزة الوحيدة هي السرعة والتنفيذ المضمون. العيب الكبير هو أنك لا تتحكم في السعر النهائي. في الأسهم ذات السيولة المنخفضة، قد يكون الفرق بين السعر المعروض والسعر المنفذ كبيرا.
متى تستخدم أمر السوق للبيع؟ فقط في ثلاث حالات:
- السهم عالي السيولة مثل أرامكو أو الراجحي حيث الفرق بين العرض والطلب ضئيل
- حالة طوارئ تتطلب خروجا فوريا مثل خبر جوهري سلبي مؤكد
- السعر الحالي يحقق هدفك ولا تريد المخاطرة بانتظار سعر أفضل
أمر الحد للبيع (Limit Order)
أمر الحد يعني: بع فقط بهذا السعر أو أفضل. أنت تحدد الحد الأدنى المقبول. الميزة أنك تتحكم في السعر. العيب أن التنفيذ غير مضمون إذا لم يصل السعر إلى حدك.
للتعمق في استخدام هذا الأمر، راجع أمر الحد ومتى تستخدمه.
مثال عملي: سعر السهم الحالي 50 ريالا، وأنت تريد البيع بـ 52 ريالا. تضع أمر حد بيع عند 52. إذا وصل السعر إلى 52 أو أعلى، ينفذ الأمر. إذا لم يصل، يبقى الأمر معلقا حتى تلغيه أو تنتهي صلاحيته.
أمر الوقف للبيع (Stop Loss)
أمر الوقف يعني: إذا انخفض السعر إلى هذا المستوى، حوّل الأمر إلى أمر سوق وبع فورا. الغرض الأساسي هو الحماية من خسارة أكبر. تحدد نقطة تفعيل الأمر، وعندها يتحول إلى أمر سوق.
مثال: اشتريت بـ 100 ريال ووضعت وقف خسارة عند 90 ريالا. إذا انخفض السعر إلى 90، يتحول الأمر إلى أمر سوق وينفذ بأفضل سعر متاح، والذي قد يكون 90 أو أقل قليلا حسب السيولة.
أمر الوقف المحدد (Stop Limit)
هذا الأمر يجمع بين الوقف والحد. تحدد نقطتين: سعر التفعيل وسعر الحد الأدنى للتنفيذ. الميزة أنك تتجنب البيع بسعر أقل من المقبول. العيب أن الأمر قد لا ينفذ إذا تجاوز السعر حدك بسرعة.
مثال: السهم بـ 100 ريال، تضع وقف تفعيل عند 90 وحد بيع عند 88. إذا وصل السعر إلى 90، يتحول إلى أمر حد عند 88. لكن إذا انهار السعر مباشرة إلى 85 دون المرور بـ 88، لن ينفذ الأمر وستبقى محتفظا بالسهم الخاسر.
جدول مقارنة سريع لأوامر البيع
| نوع الأمر | التحكم في السعر | ضمان التنفيذ | الاستخدام الأمثل |
|---|---|---|---|
| أمر السوق | لا يوجد | مضمون | أسهم عالية السيولة، خروج عاجل |
| أمر الحد | كامل | غير مضمون | تحقيق سعر هدف محدد |
| أمر الوقف | جزئي | مضمون عند التفعيل | حماية من الخسارة |
| وقف محدد | كامل | غير مضمون | حماية مع تحكم في السعر |
البيع الكامل مقابل البيع الجزئي: متى تستخدم كل استراتيجية
قرار بيع كل الكمية أو جزء منها ليس عشوائيا. لكل استراتيجية مواقف تناسبها. بيانات سلوك المستثمرين في 2025 تظهر أن 71% يبيعون كامل الكمية دائما، بينما المستثمرين الذين يستخدمون البيع الجزئي بذكاء يحققون عوائد أعلى بـ 6% في المتوسط وفقا لتحليل من Charles Schwab.
متى يكون البيع الكامل مناسبا
البيع الكامل منطقي في عدة مواقف:
أولا: عندما تتغير أساسيات الشركة سلبيا بشكل جوهري. إذا أعلنت الشركة عن خسائر متكررة، أو فقدت ميزة تنافسية، أو تغيرت إدارتها بشكل سلبي، فالاحتفاظ بجزء يعني المراهنة على تحسن غير مؤكد.
ثانيا: عندما يصل السعر إلى هدفك وتعتقد أنه مبالغ فيه. إذا قيمت السهم بـ 80 ريالا ووصل إلى 95، فالاحتفاظ يعني توقع ارتفاع إضافي بدون أساس منطقي.
ثالثا: عندما تحتاج السيولة لفرصة أفضل. إذا وجدت سهما أفضل بتقييم أجذب، فتحويل رأس المال منطقي.
رابعا: عندما يمثل السهم نسبة صغيرة من المحفظة أصلا. إذا كان السهم 3% فقط من محفظتك، فالبيع الجزئي يعقد الأمور دون فائدة تذكر.
متى يكون البيع الجزئي أفضل
البيع الجزئي استراتيجية ذكية في مواقف أخرى:
أولا: عندما تحقق جزءا من الهدف وتريد تقليل المخاطرة. مثلا، إذا ارتفع السهم 30% وهدفك 50%، يمكنك بيع نصف الكمية لتأمين ربح فعلي والاحتفاظ بالنصف للربح المتبقي.
ثانيا: لإعادة توازن المحفظة. إذا أصبح سهم واحد يمثل 25% من محفظتك بسبب ارتفاعه، يمكنك بيع جزء لإعادته إلى نسبة مقبولة مثل 10% أو 15%.
ثالثا: عندما تكون غير متأكد من التوقيت. إذا وصل السهم قرب هدفك لكنك تتوقع احتمال ارتفاع إضافي، البيع الجزئي يمنحك أفضل الحالتين: ربح مؤمن واحتمال ربح إضافي.
قاعدة الثلثين للبيع الجزئي
طريقة عملية للبيع الجزئي هي قاعدة الثلثين:
- عند تحقق 50% من الهدف: بع ثلث الكمية
- عند تحقق 75% من الهدف: بع ثلثا آخر
- عند تحقق 100% من الهدف أو تغير الظروف: بع الباقي
مثال تطبيقي: اشتريت 300 سهم بـ 40 ريالا وهدفك 60 ريالا (ربح 50%). عند وصول السعر إلى 50 ريالا (نصف الهدف)، تبيع 100 سهم وتؤمن ربح 1,000 ريال. عند 55 ريالا، تبيع 100 أخرى. عند 60 أو إذا تغيرت الظروف، تبيع الـ 100 المتبقية.
احسب تكلفة العمولة قبل البيع الجزئي
البيع الجزئي يعني عمولات متعددة بدلا من عمولة واحدة. في السوق السعودي، العمولة تتراوح بين 0.12% إلى 0.15% من قيمة الصفقة. إذا كانت الكميات المباعة صغيرة، قد تأكل العمولات جزءا كبيرا من الربح. تأكد أن الربح المتوقع من كل عملية بيع جزئية يتجاوز تكلفة العمولة بهامش معقول.
التنفيذ العملي لعملية البيع: خطوة بخطوة
بعد فهم الأسباب والأوامر، إليك التنفيذ العملي. هذه الخطوات تنطبق على معظم منصات التداول في السعودية والخليج، مع اختلافات طفيفة في الواجهة.
الخطوة الأولى: تأكد من ملكيتك الفعلية للأسهم
قبل إدخال أمر البيع، تحقق من رصيد الأسهم في محفظتك. في السوق السعودي، نظام التسوية T+2 يعني أنك لا تملك الأسهم فعليا إلا بعد يومي عمل من الشراء. إذا اشتريت اليوم وحاولت البيع غدا، ستجد أن الأسهم غير متاحة للبيع.
افتح تطبيق التداول أو منصة الوسيط، ثم ادخل إلى قسم “المحفظة” أو “المراكز المفتوحة”. تأكد من أن الكمية التي تريد بيعها تظهر تحت “الرصيد المتاح للبيع” وليس فقط “الرصيد الإجمالي”.
الخطوة الثانية: راجع سعر السهم الحالي والسيولة
قبل إدخال الأمر، انظر إلى:
- سعر آخر صفقة منفذة
- أفضل سعر عرض (سعر يريد المشترون الشراء به)
- أفضل سعر طلب (سعر يريد البائعون البيع به)
- حجم التداول اليومي حتى الآن
الفرق بين سعر العرض والطلب يسمى “السبريد”. كلما كان أصغر، كانت السيولة أفضل وتكلفة البيع أقل. في الأسهم القيادية السعودية مثل الراجحي أو أرامكو، السبريد عادة 0.05% إلى 0.1%. في الأسهم الصغيرة، قد يصل إلى 1% أو أكثر.
الخطوة الثالثة: اختر نوع الأمر المناسب
بناء على تحليلك للسيولة وهدفك من البيع:
إذا كان السهم عالي السيولة وتريد البيع فورا: استخدم أمر السوق.
إذا كان لديك سعر محدد تريد تحقيقه ولست مستعجلا: استخدم أمر الحد.
إذا كنت تضع حماية للمستقبل ولا تريد البيع الآن: استخدم أمر وقف الخسارة.
الخطوة الرابعة: أدخل تفاصيل الأمر بدقة
في شاشة إدخال الأمر، ستحتاج إلى:
- رمز السهم: تأكد من الرمز الصحيح، بعض الشركات لها رموز متشابهة
- نوع العملية: بيع
- الكمية: عدد الأسهم التي تريد بيعها
- نوع الأمر: سوق، حد، وقف، أو وقف محدد
- السعر: إذا اخترت أمر حد أو وقف، أدخل السعر المطلوب
- الصلاحية: صالح لليوم فقط، أو صالح حتى الإلغاء
راجع كل حقل مرتين قبل التأكيد. خطأ في الكمية أو السعر قد يكلفك غاليا.
الخطوة الخامسة: راجع ملخص الأمر قبل الإرسال
معظم المنصات تعرض شاشة تأكيد قبل إرسال الأمر. هذه الشاشة تظهر:
- تفاصيل الأمر كاملة
- العمولة التقديرية
- صافي المبلغ المتوقع بعد العمولة
راجع هذه الشاشة بعناية. إذا كان كل شيء صحيحا، اضغط “تأكيد” أو “إرسال”.
الخطوة السادسة: تابع حالة الأمر
بعد إرسال الأمر، تابع حالته في قسم “الأوامر” أو “سجل الأوامر”:
- منتظر: الأمر مسجل وينتظر التنفيذ
- منفذ جزئيا: جزء من الكمية نفذ والباقي ينتظر
- منفذ بالكامل: كل الكمية بيعت
- ملغى: الأمر ألغي إما منك أو من النظام
- مرفوض: الأمر رفض لسبب ما مثل سعر خارج الحدود
إذا كان الأمر “منتظر” لفترة طويلة، قد تحتاج إلى مراجعة السعر. إذا تحرك السوق بعيدا عن سعرك المحدد، قد لا ينفذ الأمر أبدا.
الخطوة السابعة: تأكد من التنفيذ النهائي
بعد التنفيذ، راجع:
- سعر التنفيذ الفعلي
- العمولة المحسوبة
- صافي المبلغ المضاف للرصيد
- تحديث رصيد الأسهم في المحفظة
احتفظ بسجل لكل صفقة: السهم، تاريخ البيع، السعر، الكمية، السبب. هذا السجل سيساعدك على تقييم قراراتك لاحقا.
أخطاء البيع الشائعة التي تدمر العوائد
معرفة الأخطاء الشائعة تحميك من تكرارها. دراسة من جامعة كاليفورنيا في 2024 حللت 66,000 حساب تداول ووجدت أن أخطاء البيع تكلف المستثمر العادي 2.5% سنويا من العوائد المحتملة.
للتعمق في هذا الموضوع، راجع دليل بيع الأسهم الشامل.
الخطأ الأول: البيع بسبب الخوف من الأخبار
السوق يتأثر بالأخبار لحظيا، لكن معظم الأخبار لا تؤثر على القيمة الحقيقية للشركات. بيانات 2025 تظهر أن 78% من الأخبار السلبية التي تسبب انخفاضا فوريا في السعر يتبعها تعاف خلال أسبوعين إذا لم تكن الأخبار جوهرية.
قبل أن تبيع بسبب خبر، اسأل: هل هذا الخبر يغير أساسيات الشركة فعلا؟ هل يؤثر على الإيرادات أو الأرباح بشكل دائم؟ إذا كان الجواب لا، فالانتظار غالبا أفضل من البيع المتسرع.
الخطأ الثاني: البيع لتجنب خسارة ورقية
الخسارة الورقية هي انخفاض قيمة السهم في محفظتك قبل البيع. بعض المستثمرين يبيعون لمجرد أنهم لا يريدون رؤية رقم أحمر. هذا قرار عاطفي وليس منطقيا.
إذا كانت أساسيات الشركة سليمة وسعر الشراء كان معقولا، فالانخفاض المؤقت قد يكون فرصة للإضافة وليس سببا للبيع. بالطبع، هذا لا يعني تجاهل وقف الخسارة المحدد مسبقا. الفرق بين “تجاهل الخسارة الورقية” و”تجاهل وقف الخسارة” فرق كبير.
الخطأ الثالث: البيع المبكر جدا بعد ربح صغير
هذا يسمى “قطف الأرباح المبكر” وهو من أكثر الأخطاء تكلفة. المستثمر يبيع بعد ربح 5% خوفا من خسارة هذا الربح، بينما السهم يستمر في الارتفاع 30% إضافية.
بيانات من Fidelity في 2024 تظهر أن المستثمرين الذين يبيعون مبكرا يخسرون في المتوسط 40% من الربح المحتمل مقارنة بمن يلتزمون بأهدافهم المحددة مسبقا.
الحل: حدد هدفك قبل الشراء والتزم به. إذا كنت غير متأكد، استخدم البيع الجزئي لتأمين جزء من الربح مع إتاحة الفرصة للباقي.
الخطأ الرابع: تعليق الخسارة أملا في التعافي
هذا عكس الخطأ السابق تماما. المستثمر يرفض البيع بخسارة 20% أملا في أن يعود السهم. ثم تصبح 40%، ثم 60%. كل يوم يمر يجعل البيع أصعب نفسيا.
الحقيقة المؤلمة: سهم انخفض 50% يحتاج إلى ارتفاع 100% ليعود إلى سعر الشراء. وسهم انخفض 75% يحتاج ارتفاع 300%. كلما انتظرت أكثر، كلما أصبح التعافي أصعب رياضيا.
الحل: حدد وقف الخسارة مسبقا والتزم به بدون استثناء. 10% خسارة اليوم أفضل من 50% خسارة بعد سنة.
الخطأ الخامس: البيع ثم إعادة الشراء فورا
بعض المتداولين يبيعون بخسارة، ثم يشترون نفس السهم بعد دقائق أملا في “التعويض”. هذا يسمى “تداول الانتقام” وهو من أخطر السلوكيات. كل صفقة مستقلة، ولا يوجد شيء اسمه “تعويض الخسارة”.
بيانات وسطاء التداول تظهر أن 82% من صفقات الانتقام تنتهي بخسارة إضافية. إذا بعت، انتظر يوما على الأقل قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن نفس السهم.
الخطأ السادس: البيع بناء على توصية عشوائية
إذا اشتريت السهم بناء على تحليلك الخاص، لماذا تبيعه بناء على توصية شخص آخر؟ مجموعات التوصيات والمنتديات مليئة بآراء متضاربة، ومعظمها لا يستند إلى تحليل موضوعي.
قبل أن تبيع بناء على توصية، اسأل: ما الدليل؟ ما المصدر؟ هل هذا يغير تحليلي الأصلي؟ إذا لم تجد إجابات مقنعة، تجاهل التوصية.
الخطأ السابع: تجاهل العمولات والضرائب
في السوق السعودي، العمولة تتراوح بين 0.12% إلى 0.15% لكل صفقة. بيع وشراء متكرر يعني عمولات متراكمة. إذا تداولت 20 مرة في السنة، فأنت تدفع 2.4% إلى 3% من رأس مالك عمولات فقط.
في أسواق أخرى، قد تكون هناك ضرائب على الأرباح الرأسمالية. تأكد من فهم التكلفة الكاملة قبل كل صفقة.
ماذا تفعل بعد البيع؟ الخطوات التالية
البيع ليس نهاية القصة. ما تفعله بعد البيع يحدد مسار استثماراتك القادمة.
سجل الصفقة كاملة
اكتب في سجل التداول:
- اسم السهم ورمزه
- تاريخ الشراء وتاريخ البيع
- سعر الشراء وسعر البيع
- الكمية
- العمولات المدفوعة
- الربح أو الخسارة النهائية
- سبب البيع (هدف، وقف خسارة، إعادة توازن)
- ملاحظات: هل كان القرار صحيحا؟ ماذا تعلمت؟
هذا السجل هو أداتك للتعلم من تجربتك. بدونه، ستكرر نفس الأخطاء.
راجع أداءك الدوري
كل شهر أو ربع سنة، راجع سجل صفقاتك:
- كم صفقة رابحة مقابل خاسرة؟
- ما متوسط الربح في الصفقات الرابحة؟
- ما متوسط الخسارة في الصفقات الخاسرة؟
- هل تبيع مبكرا جدا أم متأخرا جدا؟
- ما الأنماط المتكررة في أخطائك؟
قرر مصير السيولة
بعد البيع، لديك سيولة جديدة. لا تتسرع في استثمارها. الخيارات:
إعادة الاستثمار في فرصة محددة: إذا كان لديك سهم آخر درسته وتنتظر الفرصة، استخدم السيولة.
الانتظار لفرصة أفضل: إذا لم تجد فرصة جاذبة، لا بأس بإبقاء السيولة نقدا. الانتظار ليس ضعفا، بل انضباط.
إعادة توزيع على المحفظة: إذا كان البيع لإعادة التوازن، وزع السيولة على الأصول الأخرى حسب خطتك.
تعلم متى تبيع قبل أن تحتاج للبيع
أفضل وقت لتحديد استراتيجية البيع هو قبل الشراء. للتعمق في قواعد توقيت البيع، راجع متى تبيع الأسهم: قواعد الخروج الذكية.
أسئلة شائعة حول بيع الأسهم
هل يمكنني بيع السهم في نفس يوم الشراء؟
يعتمد على السوق ونوع الحساب. في السوق السعودي، نظام التسوية T+2 يعني أن الأسهم المشتراة لا تتوفر للبيع فورا في الحساب العادي. لكن بعض الوسطاء يوفرون “التداول اليومي” أو “التسوية الفورية” بشروط خاصة ورسوم إضافية. في الأسواق الأمريكية عبر الوسطاء الدوليين، الوضع مختلف وتعتمد القواعد على نوع الحساب (نقدي أو هامش). تأكد من قواعد وسيطك قبل التخطيط للتداول اليومي، فمخالفة قواعد التسوية قد تؤدي إلى تجميد الحساب مؤقتا.
ماذا يحدث إذا أدخلت أمر بيع بسعر مرتفع جدا؟
إذا وضعت أمر حد بيع بسعر أعلى بكثير من السعر الحالي، سيبقى الأمر معلقا في انتظار وصول السعر إلى هذا المستوى. معظم الأوامر لها صلاحية محددة، إما ليوم واحد أو حتى تلغيها يدويا. إذا لم يصل السعر أبدا، سينتهي الأمر أو تحتاج لإلغائه. لا يوجد ضرر من الأمر المعلق عدا أنه يحجز الأسهم ويمنعك من بيعها بسعر آخر حتى تلغيه. بعض الأسواق لها حدود سعرية يومية، فإذا تجاوز سعرك الحد الأعلى المسموح، قد يرفض النظام الأمر من البداية.
هل أستطيع إلغاء أمر البيع بعد إرساله؟
نعم، يمكنك إلغاء أمر البيع طالما لم ينفذ بعد. إذا كان الأمر “منتظر” في قائمة الأوامر، ابحث عن زر “إلغاء” بجانبه. لكن إذا تنفذ الأمر جزئيا أو كليا قبل طلب الإلغاء، فالجزء المنفذ نهائي ولا يمكن التراجع عنه. في الأسواق السريعة، قد ينفذ الأمر خلال أجزاء من الثانية، فلا تعتمد على إمكانية الإلغاء كشبكة أمان. تأكد من الأمر قبل إرساله.
كيف أحسب الربح أو الخسارة من البيع؟
الحساب بسيط: الربح أو الخسارة يساوي سعر البيع ناقص سعر الشراء، مضروبا في الكمية، ناقص العمولات. مثال: اشتريت 100 سهم بسعر 50 ريالا (إجمالي 5,000 ريال) وبعت بسعر 60 ريالا (إجمالي 6,000 ريال). الربح الإجمالي 1,000 ريال. إذا كانت العمولة 0.15% لكل صفقة، فالعمولة عند الشراء 7.5 ريال وعند البيع 9 ريال، إجمالي 16.5 ريال. صافي الربح يساوي 1,000 ناقص 16.5 يساوي 983.5 ريال. نسبة الربح الصافية تساوي 983.5 مقسومة على 5,000 تساوي 19.67%.
ما الفرق بين البيع على المكشوف والبيع العادي؟
البيع العادي يعني بيع أسهم تملكها فعلا. البيع على المكشوف (Short Selling) يعني بيع أسهم لا تملكها (تقترضها من الوسيط) أملا في أن ينخفض سعرها فتشتريها لاحقا بسعر أقل وتعيدها للوسيط وتحتفظ بالفرق. البيع على المكشوف غير متاح في السوق السعودي للأفراد حاليا، وهو استراتيجية عالية المخاطر لأن الخسارة المحتملة غير محدودة نظريا. إذا كنت مبتدئا، ركز على البيع العادي فقط.
هل يوجد وقت مثالي خلال اليوم للبيع؟
تحليل بيانات التداول في 2025 يظهر أن أول 30 دقيقة وآخر 30 دقيقة من جلسة التداول تشهد أعلى تذبذب وأعلى حجم تداول. هذا يعني سيولة أفضل لكن أيضا احتمال انزلاق سعري أكبر. منتصف الجلسة عادة أكثر استقرارا لكن السيولة أقل. لا يوجد وقت “مثالي” يناسب الجميع. إذا كنت تستخدم أمر حد، الوقت أقل أهمية لأن سعرك محدد. إذا كنت تستخدم أمر سوق، منتصف الجلسة قد يكون أقل تقلبا.